حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 49

شاهنامه ( الشاهنامه )

أن يقول أنه قارب الثمانين . فقد انتهينا اذًا سن الشاعر لم تكن ثمانين على أي فرض ، على خلاف ما ذهب اليه نلدكه ، وأن أقصى الفروض لا يزيد بها على أربع وسبعين . وهذا يقرّبنا من العمر الثاني . ويحتمل أن الأبيات التي يذكره فيها الثمانين ألحقت بالخاتمة بعد سنين من ختم الكتاب ومغاضبة السلطان . وبهذا يفهم قول الشاعر أن كل آماله ذهبت أدراج الرياح . فما كان ليقول هذا في خاتمة يقدّم بها كتابه إلى السلطان آملا في عطائه أكبر الآمال . ننظر في السن الأخرى المذكورة في الخاتمة وهي إحدى وسبعون . هل تلائم إخبار الشاعر عن نفسه وتلائم ما نعرف من أحواله ؟ إن الفردوسي كان في سن 71 ، سنة 400 فقد كان في سن ثمان وخمسين ، سنة 387 وهي سنة تملك السلطان محمود . وقد صرح هو بذلك ، كما تقدّم . ويؤيد هذا أن الشاعر يقول أنه كدّ في نظم الكتاب 35 سنة . فان تكن سنة كانت 71 ، سنة 400 ه فقد بدأ النظم وسنة 36 سنة . ولو كانت سنة 80 في السنة نفسها لكان بدؤه في سن ّ 45 والأوّل أجدر بما عرف عن الشاعر من كلف بنظم تاريخ الفرس . هذا ، فيما يظهر ، أرجح الآراء وأجدرها بالثقة . فيمكن أن يقال أن الشاعر ولد سنة 329 ه . وهذا يقارب ما يروى أنه مات سنة 411 وهو في سن الثمانين أو الثلات والثمانين . وعلى هذا الرأي أسير في تحقيق سيرة الفردوسي . ( 1 ) تتفق الروايات على أن شاعرنا لقبه الفردوسي ، وكنيته أبو القاسم . ثم تختلف في اسمه بين منصور وحسن وأحمد ، وفي اسم أبيه بين على وفخر الدين أحمد وإسحاق . وبعضها يسمى جدّه فرُّخ وبعضها يسميه شَرفشاه . وليس في الشاهنامه ذكر اسمه ولا اسم أبيه . و « الفردوسي » لقبه الشعرى كدأب شعراء الفرس . ويقال أنه نسبة إلى بستان في طوس اسمه الفردوس كان لعميد خراسان سورى بن المغيرة ، وكان أبو الفردوسي خادمه . وليس حقا أن السلطان محمود لقبه بهذا حين أعجب بشعره فأسطورة محمود واهية كلها كما يأتي : ولا شك أنه طوسىّ . يقول نظامى العروضي في چهار مقاله : « من قرية اسمها باژ من ناحية طبران . وهي قرية كبيرة تخرج ألف رجل » . ويقول ياقوت عن طبران : « إحدى مدينتى طوس .